الشيخ محمد الصادقي

347

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لقصور الصبر اللائق في تطبيق الرسالة ، بعد التذكير بأنبياء صابرين ، وكما يلمح في « القلم » : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ . لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 68 : 50 ) والقصة مذكورة فيها وفي يونس والصافات ، وفي كلّ تفصيل كما تعنيه آيتها ، وهنا كما هيه ، دون إعادة شاملة للثلاثة الباقية . وتراه هنا « إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » ممن ؟ أمن ربه ؟ وهو كفر به ، واين يذهب مغاضبا من ربه وليس له مكان ، فإنه محيط بكل كائن ومكان ، وهو مع كل انس وجان ! ثم « مغاضبا » تعني غضب المتناوئين ، فليس غضبانا حتى يعنيه هو على ربه وسبحانه ، وانما « مغاضبا » وطبعا مع من كانوا معه في قريته ، فقد غضب عليه قومه لكرور دعوته وصموده في دعايته ، فأيس منهم وغضب عليهم ف « ذَهَبَ مُغاضِباً » غضبا على قومه في ذات اللّه إذ غضبوا عليه لدعوته الدائبة إلى اللّه ، فأيس من ايمانهم باللّه ، ولكنهم كان لهم استعداد للايمان ما كان يعلمه يونس ولا رجاه : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 ) . فلان الموقف كان موقف الإياس من ايمانهم ، فلم ير - إذا - بأسا من الذهاب عنهم مغاضبا ، ولان ذهابه كان ذهاب المغاضب دون فرار عن الدعوة أم تمهّل فيها « فظن » حسن ظنه بربه « أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » تضييقا في ذلك الذهاب ، فليس « نقدر » من القدرة ، بل هو القدر الضيق كما « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » في آيات عدة « 1 »

--> ( 1 ) . وهي 13 : 26 و 17 : 30 و 28 : 82 و 29 : 62 و 30 : 37 و 34 : 36 و 39 و 39 : 52 و 42 : 12 ، ثم لا نجد « لا يقدرون » بمعنى القدرة الا في